فنفي البأس في موثّقة ابن بكير إنّما هو لأجل كون التراب طهوراً كالماء ، فلا إشكال في المسألة من هذه الجهة .
إنّما الإشكال من جهتين أخريين :
الجهة الأولى : هي الإشكال العقلي المعروف
وهو أنّ التيمّم إذا كان رافعاً ومفيداً للطهارة ، لا يمكن أن ينتقض بوجدان الماء الذي ليس بحدث إجماعاً « 1 » .
مع أنّ وجدانه لو كان حدثاً لزم المساواة في الموارد ؛ لأنّه إمّا حدث أصغر يوجب الوضوء ، أو أكبر يوجب الغسل ، مع أنّه بانتقاض التيمّم ترجع الحالة الأولى جنابة أو حيضاً أو حدثاً آخر ، وهو دليل على عدم كونه رافعاً .
ويمكن دفع الإشكالين : بأنّ الظاهر من الأخبار في الأبواب المتفرّقة ، أنّ الحدث مانع عن الصلاة ؛ سواء في ذلك الحدث الأصغر والأكبر ، وإيجاب الوضوء والغسل لتطهير الحدثين ، ومنزلتهما كمنزلة الماء في تطهير القذارات الصورية وعود المحلّ إلى حالته الأصلية .
وهذا في الحدث الأكبر واضح ؛ ضرورة أنّ المكلّف الذي لم يحصل له أسباب الجنابة وغيرها من سائر الأحداث الكبيرة ، تصحّ صلاته ، فلو كان شرط الصلاة أمراً وجودياً وكمالًا نفسانياً يحصل بالغسل ، لكان اللازم على المكلّف الغسل ولو مع عدم حصول الأسباب . والقول بكونه واجداً له قبل حصولها ، وهي صارت موجبة لزواله ، والغسل موجب لعوده ، كما ترى .
هامش
( 1 ) - المعتبر 1 : 394 ؛ منتهى المطلب 3 : 79 ؛ روض الجنان 1 : 333 .