مسلم بعد بيان التيمّم : ثمّ قال : « هذا التيمّم على ما كان فيه الغسل . . . » « 1 » إلى آخره . بل الظاهر من مثل قوله : « التراب أحد الطهورين » « 2 » وقوله : « إنّ اللَّه جعلهما طهوراً : الماء ، والصعيد » « 3 » عدم البدلية .
ثمّ إنّه لا يبعد أن يكون القائل بكون التيمّم مبيحاً لا رافعاً ، هو القائل ببدليته ؛ بأن يقول : إنّ المعتبر في الصلاة هو الطهور ، وهو لا يحصل إلّابالوضوء والغسل ، وأمّا التيمّم فبدل عن الطهور ، لا موجب له ورافع للحدث ، وإلّا فلو قيل بحصول الطهور منهما فلا معنى للبدلية ، وسيأتي في المسألة الآتية ما هو التحقيق .
ثمّ إنّ ما ذكرنا هاهنا من إنكار البدلية بالمعنى المتقدّم ، لا ينافي ما سيأتي منّا مراراً من التمسّك بإطلاق البدلية وعموم المنزلة « 4 » ، كما يظهر بالتأمّل .
رافعية التيمّم للحدث
ومنها : صرّح غير واحد « 5 » - بل ادّعى الإجماع جماعة « 6 » - بأنّ التيمّم ليس برافع للحدث ، بل هو مبيح ، فلا يجوز فيه نيّة الرفع . وقد استدلّ عليه
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 210 / 612 ؛ وسائل الشيعة 3 : 362 ، كتاب الطهارة ، أبوابالتيمّم ، الباب 12 ، الحديث 5 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 3 : 381 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 21 ، الحديث 1 ، و : 386 ، الباب 23 ، الحديث 5 ، وفيه « فإنّ التيمّم أحد الطهورين » .
( 3 ) - وسائل الشيعة 3 : 388 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 25 ، الحديث 3 .
( 4 ) - يأتي في الصفحة 420 و 422 و 433 .
( 5 ) - المبسوط 1 : 34 ؛ جامع المقاصد 1 : 506 ؛ الدروس الشرعية 1 : 134 .
( 6 ) - المعتبر 1 : 394 ؛ منتهى المطلب 3 : 79 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 214 .