بأدلّة الحرج الحاكمة على المطلقات . ودعوى كون المفروض حرجية الاغتسال ممنوعة .
وأمّا رواية ابن شريح ، ففي مقام بيان جواز الوضوء بدلك الثلج على العضو ، ولا إشعار فيها بفرض الحرج ، كما لا يخفى . مع أنّ الوضوء بالثلج ليس حرجياً نوعاً . وكيف كان لا يمكن الاتّكال عليها للمدّعى .
كما أنّ صحيحة علي بن جعفر أيضاً تكون في مقام بيان حكم آخر ؛ وهو أفضلية التيمّم أو المسح بالثلج ، فلا يكون المفروض فيها حرجياً . والاستدلال بقوله : « أفضل » الظاهر في كون التيمّم أيضاً جائزاً ولو كان مفضولًا ، وإن لا يخلو من وجه ، لكن مع قرب احتمال أنّ ذكره لأجل وجوده في السؤال ، لا لأجل عناية بصحّة التيمّم في الفرض - ولهذا قال في ذيلها : « فإن لم يقدر أن يغتسل به فليتيمّم » الظاهر في أنّ التيمّم إنّما هو مشروع مع عدم القدرة ، كما هو المرتكز في الأذهان والمستفاد من الكتاب والسنّة ، كما تقدّم « 1 » - لا يفهم منه ما يدّعى ، وليس « الأفضل » في هذه الرواية إلّاكقوله في صحيحة ابن سنان الواردة في خوف العطش : « فإنّ الصعيد أحبّ إليّ » « 2 » وكقوله في رواية ابن أبي يعفور مع فرض كون الماء بقدر شربه : « يتيمّم أفضل » « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 14 - 17 .
( 2 ) - الكافي 3 : 65 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 404 / 1267 ؛ وسائل الشيعة 3 : 388 ، كتابالطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 25 ، الحديث 1 .
( 3 ) - الكافي 3 : 65 / 2 ؛ وسائل الشيعة 3 : 389 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 25 ، الحديث 4 .