تعالى :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *
و « الصعيد » هو التراب .
وحكى ابن دريد في كتاب « الجمهرة » عن أبي عبيدة معمّر بن المثنّى : أنّ « الصعيد » هو التراب الخالص الذي لا يخالطه سَبَخٌ « 1 » ، وقول أبي عبيدة حجّة في اللغة .
و « الصعيد » لا يخلو أن يراد به التراب ، أو نفس الأرض - وقد حكي أنّه يطلق عليها - أو يراد ما تصاعد على الأرض :
فإن كان الأوّل فقد تمّ ما أردناه .
وإن كان الثاني ، لم يدخل فيه ما ذهب إليه أبو حنيفة ؛ لأنّ الكحل والزرنيخ لا يُسمّيان أرضاً بالإطلاق ، كما لا يسمّى سائر المعادن من الذهب والفضّة والحديد ب « أنّه أرض » .
وإن كان « الصعيد » ما تصاعد على الأرض ، لم يخلُ من أن يكون ما تصاعد عليها هو منها ويسمّى باسمها ، أو لا يكون كذلك ، فإن كان الأوّل فقد دخل فيما ذكرناه ، وإن كان الثاني فهو باطل ؛ لأنّه لو تصاعد على الأرض شيء من التمر والمعادن ، أو ممّا هو خارج عن جوهر الأرض ، فإنّه لا يسمّى « صعيداً » بالإجماع .
وأيضاً : ما روي عنه من قوله : « جُعلتْ لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً » .
وأيضاً : فقد علمنا أنّه إذا تيمّم بما ذكرناه ، استباح الصلاة بالإجماع ، وإذا تيمّم
هامش
( 1 ) - جمهرة اللغة 2 : 654 .