الروايات الواردة في الحمل ، أنّ الشبهة كانت في أنّ الحامل تقذف الحيض ، أو لا تقذف ؛ لكون الدم غذاء ولدها ، فدلّت الروايات على أنّ الغذاء قد يزيد عن الطفل ، فتقذفه الرحم .
وأمّا سائر الشكوك - كالشكّ في اعتبار الشارع أمراً في لزوم ترتّب الآثار ، أو الشكّ في تحقّق ما اعتبره الشارع . . . وأمثال ذلك - فلا دلالة فيها بالبناء عليها بوجه . ومنه يظهر حال سائر الروايات .
وأمّا الإجماع ، فالقدر المتيقّن منه الشبهة الموضوعية ؛ بعد إحراز ما له مدخل في الحكم بالحيضية ، كالبلوغ وعدم اليأس والاستمرار إلى ثلاثة أيّام . بل مع الشبهة الحكمية في دخل شيء فيه - كالشكّ في شرطية التوالي مثلًا ، أو مانعية شيء - يشكل التمسّك بالقاعدة ؛ لعدم ثبوت الإجماع في مثله أيضاً على فرضه .
والإنصاف : أنّ القاعدة بنفسها غير ثابتة ، وبعض الفروع التي ادّعي الإجماع فيها - لو ثبت قيامه عليها ، كالفرع المتقدّم الذي سيأتي الكلام فيه « 1 » - نلتزم به ؛ لا لأجل القاعدة ، بل للإجماع في المسألة الفرعية .
حول أمارية القاعدة وأصليتها وبيان نسبتها مع غيرها
ثمّ إنّ القاعدة - على فرض تماميتها - في كونها أصلًا أو أمارة ، تابعة لمدركها :
فإن كان المدرك لها هو أصالة السلامة ، وقلنا بأماريتها أو الظنّ الحاصل لأجل الغلبة ، فتكون أمارة .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 180 .