العشرة ، وشمولها لما الحِق به حكماً محلّ إشكال ، بل منع .
وكيف كان : فيقع الكلام في أنّ الطهر المتخلّل بين النفاس الواحد نفاس أو لا ؟
الظاهر نفاسيته ؛ لإطلاق صحيحة محمّد بن مسلم : « لا يكون القرء في أقلّ من عشرة أيّام » « 1 » وخروج الطهر بين النفاسين من مفادها - بالتقريب المتقدّم - لا يلزم منه خروج الطهر بين النفاس الواحد ؛ فإنّ القرء في النفاسين لا يكون للاختزان بل جمع الدم إنّما هو لأجل الولد ، بخلاف المقام .
وبالجملة : لا مانع من الأخذ بإطلاق الصحيحة .
نعم ، يشكل التمسّك بمرسلة يونس بما مرّ « 2 » ، والظاهر أنّ الحكم متسالم عليه بينهم .
وأمّا الاستدلال على المطلوب بصدق « النفساء » على المرأة في أيّام النقاء ؛ إذ لا يعتبر في مثل هذا المشتقّ تلبّس الذات بالمبدأ على الدوام ، فيشمله حينئذٍ كلّ ما دلّ على أنّ النفساء تكفّ عن الصلاة أيّام قرئها ، كما أفاد الشيخ الأعظم « 3 » .
فغير تامّ ؛ ضرورة أنّه لو سلّم الصدق في الفترات القليلة ، لم يسلّم في مثل المفروض ممّا كان أيّام النقاء ثمانية مثلًا ، وأيّام التلبّس يوماً أو يومين من الحاشيتين بعد فرض كون المبدأ هو الدم .
نعم ، لو فرض أنّ المبدأ هو حال معنوي محفوظ أو استعداد لقذف الدم ، كان حاصلًا والمشتقّ صادقاً . لكنّه ممنوع مخالف للأدلّة ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 76 / 4 ؛ وسائل الشيعة 2 : 297 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 92 .
( 3 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 4 : 168 .