استمرار دمها - كاشفةً ولو ظنّاً عن عادتها ، بل الظنّ حاصل ببقاء الاختلاف ، وهذا بخلاف المبتدئة التي لم تَرَ الدم قطّ ، ولم تخالف نساءها في العادة بعدُ ، فتكون عاداتهنّ كاشفة ظنّاً عند العقلاء عن عادتها .
فهذا الفرق لا يدع مجالًا لإلغاء الخصوصية المأخوذة في موضوع الحكم ؛ ولو كانت في سؤال السائل .
والعجب من صاحب « الجواهر » حيث قال - في الردّ على أنّ ثبوت اختلافها مع نسائها ، يمنع من الرجوع إلى عادتهنّ عند الاشتباه - : « إنّ ذلك مجرّد اعتبار لا يصلح مدركاً للأحكام الشرعية » « 1 » ، فإنّ هذا الاعتبار والاحتمال يمنع عن إثبات الحكم الشرعي لها بإلغاء الخصوصية ، لا أنّ مجرّده مدرك للحكم الشرعي ، وبينهما فرق واضح .
نعم ، مع التقريب المتقدّم ، لا يبعد إلحاق من رأت مرّة واحدة كعادة نسائها ثمّ استمرّ بها الدم بها ، وهذا لا يوجب إلحاق المخالفة لهنّ بهنّ .
كما يمكن دعوى إلحاق بعض ناسيات العادة بالمبتدئة ، وهي من تكون ناسية لعادتها ولم تعلم إجمالًا مخالفتها لعادات نسائها . لكنّ المحكيّ عدم التزامهم بذلك .
وقد يتمسّك « 2 » لإثبات الحكم في غير المستقرّة بموثّقة محمّد بن مسلم المتقدّمة . وقد مرّ أنّها بما لها من الظاهر غير معمول بها « 3 » .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 3 : 281 .
( 2 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 266 - 267 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 396 .