الحيض وصفته « 1 » - لا يوجب عدم كون الصفات أمارة ، أو رفع اليد عن أماريتها لدى التعارض .
وإن كان المراد أنّ الإمام عليه السلام ليس بصدد بيان أمارية أوصاف الاستحاضة ، بل يكون بصدد أمارية الحيض فقط ، وذكر الأوصاف المقابلة ليس لأجل أماريتها ، بل لبيان فقد أمارة الحيض ، كما يظهر من القائل في خلال كلامه ، فهو غير وجيه ؛ ضرورة ظهور الأدلّة في أمارية كلٍّ من الطائفتين ، ولا يمكن الالتزام بذلك ، خصوصاً في صحيحة معاوية . بل كأ نّه أشرنا سابقاً إلى أولوية أمارية صفات الاستحاضة من صفات الحيض « 2 » .
وكيف كان : فلا وجه لرفع اليد عن ظهور الروايات في أمارية صفاتهما .
ويمكن أن يقال في جواب الإشكال المتقدّم : إنّ أمارة الاستحاضة فيما نحن فيه ، لا يمكن أن تعارض أمارة الحيض ؛ للعلم بكذب مفادها ، فإنّ المفروض أنّ غير اليومين من أيّام الدم يكون بصفة الاستحاضة ، فالأخذ بدليل صفات الاستحاضة - اللازم منه جعل اليومين أيضاً استحاضة - ممّا لا يمكن ؛ للعلم بكون بعض الأيّام حيضاً ، ضرورة اتّفاق النصّ والفتوى على حيضية بعض الدم المستمرّ ، فحينئذٍ تكون الأمارة الدالّة على كون الجميع استحاضةً ، مخالفةً للواقع ، فلا يمكن الأخذ بها ، فتبقى أمارة الحيض في اليومين بلا معارض ، ولازمها تتميم ما نقص .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 361 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 171 .