- كصحيحة منصور وغيرها - وبين ما اشتمل على النهي عن بيعهما قبل الكيل والوزن - كصحيحة معاوية - هو أنّ الكيل والوزن هو القبض « 1 » في غير محلّها ، إن كان المراد حصوله بمجرّد الكيل بلا مساس بالمشتري .
وإن كان المراد حصوله بهما ، إذا كان بمحضر منه ورضاً وقبول منه ، فلا إشكال في حصوله ، لكن يكون الكيل مقدّمة لما هو القبض حقيقة ؛ وهو استيلاء المشتري .
وعلى فرض تسليم أنّ مفاد تلك الروايات بعد الجمع بينها ، وبعد استثناء التولّي ، هو أنّ الكيل قبض ، بل لو فرض ورود دليل على أنّ الكيل قبض ، أو أنّه يكفي في القبض الكيل ، فهو من أقوى الشواهد على ما ذكرناه ؛ من أنّ القبض هو الاستيلاء على الشيء ، والإقباض هو جعل الشيء تحت استيلائه ؛ ضرورة أنّ المراد بأنّ الكيل قبض ، ليس كيل البائع في نفسه ؛ بلا دخل للمشتري ، ولا حضور له .
بل المراد ما هو الشائع المتداول بين المتعاملين ؛ من كيل الطعام عند البيع ، أو بعده ، أو قبله ، وجعله في متناول يد المشتري وتحت استيلائه ، وبه يحصل القبض المعتبر حسب ما قدّمناه « 2 » .
نعم ، هذا استثناء عمّا قيل في باب القبض : من أنّه لا يكتفى بالاستيلاء ، بل لا بدّ من التصرّف بوجه « 3 » .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 3 : 368 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 556 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 3 : 367 .