« المؤمنون عند شروطهم » « 1 »
يدلّ على وجوب العمل بالشرط ، بل دلالة مثل تلك الجمل الإخبارية على الوجوب أو الحرمة ، آكد من الأوامر والنواهي ، كما هو المقرّر في محلّه « 2 » .
فحينئذٍ إن قلنا : بأنّ الأحكام الكلّية القانونية ، لا تتقيّد بالقدرة ، كما لا تتقيّد بالعلم ، ويكون الحكم الفعلي ثابتاً لموضوعه ، سواء كان المكلّف عالماً أم لا ، وقادراً أم لا ، على ما ذكرنا في محلّه « 3 » ، والجهل أحياناً والعجز عذر للمكلّف في ترك المأمور به ، أو الإتيان بالمنهيّ عنه ، لا أنّه قيد للتكليف ، يكون وجوب العمل بالشرط ثابتاً ، والعذر عن الإتيان به لا يوجب بطلانه رأساً ، فيترتّب عليه الخيار .
وإن قلنا : بأنّ التكليف الكلّي ينحلّ إلى تكاليف ، ولا يعقل تعلّقه بالعاجز ، فلا يوجب ذلك أيضاً بطلان الشرط في المقام ، نظير البطلان في الشرط المخالف للكتاب ؛ لأنّ غاية ما في الباب ، قصور الأدلّة عن إيجاب العمل بمثل هذا الشرط .
ومن الواضح : أنّ تلك الأدلّة لا تتكفّل - بل لا يمكن أن تتكفّل - بالخيار عند التخلّف ، حتّى تتوهّم دلالتها على عدم الخيار عند عدم الوجوب .
بل الخيار حكم عقلائي ، مترتّب على تخلّف الشرط ، فإن دلّ دليل شرعي ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 371 / 1503 ؛ الاستبصار 3 : 232 / 835 ؛ وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .
( 2 ) - انظر كفاية الأصول : 92 - 93 ؛ مناهج الوصول 1 : 199 .
( 3 ) - مناهج الوصول 2 : 17 - 20 و 51 - 52 ؛ أنوار الهداية 2 : 204 - 206 .