كرواية أبي بكر بن عيّاش « 1 » فإنّه لا ينبغي الإشكال في إطلاقها وشمولها لهما .
والقول : بأنّ الكلّي قبل تعلّق البيع به معدوم ، لا يصدق عليه « أنّه شيء » « 2 » في غير محلّه ؛ ضرورة امتناع تعلّق البيع بالمعدوم ، بل الكلّي قبل تعلّقه به وعند المقاولة وقبيل إنشاء البيع ، يكون ملحوظاً وموجوداً وإن لم يتعلّق بالذمّة إلّا بعده .
فموجوديته اللحاظية قبل تحقّق الإنشاء ، وإنّما يتعلّق البيع بالموجود اللحاظي ، وهو شيء لا يعقل أن يكون لا شيء ، واعتباره على ذمّة البائع بعد تمامية المعاملة ، والخلط بينهما ، أوجب الدعوى المذكورة .
ومنها : ما هو نقيّ السند ، فاقد الدلالة ، كصحيحة علي بن يقطين « 3 » وموثّقة إسحاق بن عمّار « 4 » فإنّ
« البيع »
فيهما مستعمل مجازاً ، ويراد به المبيع ، وعلاقة المجاز أو مصحّح الدعوى ، إمّا الإشراف على البيع ، كما في قوله :
« من قتل قتيلًا » « 5 »
فيشمل الكلّي والجزئي ، وإمّا عرضة المبيع للبيع ، فيختصّ با لأعيان الخارجية .
ويحتمل بعيداً أن تكون كلا الأمرين ، فيشملهما .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 603 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 226 ؛ منية الطالب 3 : 182 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 594 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 602 .
( 5 ) - مستدرك الوسائل 18 : 35 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 31 ، الحديث 1 .