حول التمسّك بالعموم أو استصحاب حكم المخصّص
وعلى فرض عدم الإطلاق لدليله ، لو شكّ في بقاء الخيار بعد الزمان المتيقّن :
فهل المرجع عموم أو إطلاق (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) « 1 » أو استصحاب حكم المخصّص ؟
فنقول : إنّ لقوله تعالى : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) عموماً أفرادياً مستفاداً من دلالة لفظية ؛ أيالجمع المحلّى باللام ، وإطلاقاً مستفاداً من جعل الحكم على الأفراد بلا قيد .
الفرق بين العموم والإطلاق
وقد تكرّر منّا : أنّ العموم غير الإطلاق دلالة ومدلولًا « 2 » ، وأنّ في الأوّل ، يثبت الحكم لكلّ مصداق من الطبيعة بدلالة لغوية وألفاظٍ موضوعة ، كلفظ « الكلّ » والجمع المحلّى ونحوهما الموضوعة للكثرة الإجمالية ، فالمدلول فيه هو جميع مصاديق الطبيعة ، والدالّ هو اللفظ الموضوع للشمول والتكثير .
وأمّا الإطلاق ، فلا يكون من المداليل اللفظية واللغوية ، ولم يوضع له لفظ ، بل الحجّة عليه فعل المتكلّم ، لا قوله ؛ فإنّ العاقل غير الغافل ، إذا كان في مقام بيان مقصوده ، وجعل شيئاً موضوعاً في كلامه لحكم ، ولم يقيّده بقيد ، يستكشف من فعله ذلك ، أنّ تمام موضوع حكمه هو الذي أتى به في كلامه .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 123 ، والجزء الثاني : 349 .