الموضوع - لبّاً - مقيّد بغير الزمان الخارج ، لا أنّ الإطلاق يقتضي ذلك ، وللتفصيل محلّ آخر .
وأنت إذا تأ مّلت فيما ذكر ، تعرف أنّ كثيراً من المباحث التي وقعت في المطلق والمقيّد ، خارجة عن محطّ الكلام ، وعمّا هو المطلوب في ذلك الباب ، وأ نّه لا أصل للإطلاق البدلي والشمولي ، ولا موضوع للبحث عن أنّ الدالّ على البدلية والشمول ، لفظ موضوع لهما ، كلفظة « أيّ » أو هيئة النكرة ، فإنّ ما يفيده الإطلاق ، أجنبيّ عن البدلي والشمولي .
فقوله تعالى : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) « 1 » له دلالة لفظية على وجوب الوفاء بكلّ عقد بتعدّد الدوالّ والمدلولات ، وأمّا أنّ العقد تمام الموضوع لوجوب الوفاء ، أو جزؤه ، وله قيد أو جزء آخر ، فلا يدلّ عليه اللفظ والقول .
بل كونه تمام الموضوع ، مستفاد من جعله موضوعاً للحكم بلا قيد ، فيحتجّ للعموم بالقول ، وللإطلاق بالفعل ، والعموم دالّ على الكثرة ، دون الإطلاق .
ثمّ إنّ الإطلاق في الآية ، متفرّع على العموم ؛ فإنّ موضوع العموم العقد ، وبعد تعلّق وجوب الوفاء به بلا قيد ، يحكم بالإطلاق ، فالإطلاق موضوعه العقد المتعلّق به الحكم ، أو الحكم المتعلّق بالعقد .
ومقتضى التفرّع ، أنّ التخصيص في العامّ ، حيث يوجب رفع حكمه عن الموضوع الخاصّ ، فلا يبقى معه محلّ للإطلاق ، وأمّا التقييد في الإطلاق ، فلا يمسّ كرامة العامّ .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .