هي العموم المطلق ، فإنّ ما يثبت الخيار للمغبون ، بإطلاقه شامل لحال وجود العين وتلفها ، سواء كان التلف حقيقياً ، أو حكمياً ، وما ينفيه يختصّ بحال تلفها .
فمفاد الدليل في طرف المغبون ، نفي اللزوم مطلقاً ، اللازم منه الخيار على الفرض ، أو اللازم منه الجواز على فرض آخر ، ومفاده في طرف الغابن ، نفي الخيار أو الجواز في خصوص حال التلف ، والجمع العقلائي يقضي بتقييد المطلق ، لا إيقاع التعارض بينهما .
هذا كلّه مع تسليم إطلاق دليل نفي الضرر ، لحال لزوم الضرر منه ، وإلّا فلا موضوع للتعارض .
وربّما يناقش في الإطلاق تارة : بأنّ دليل نفيه بما أنّه ورد منّة على العباد ، لا يعقل إطلاقه لحال ضرريته ؛ فإنّه دليل نفي الضرر ، لا إثباته .
وأخرى : بأ نّه لا معنى لإثبات الخيار ثمّ نفيه ؛ فإنّه لغو .
وفيه : أنّه لا يراد من كونه منّة ، أنّه كذلك بالنسبة إلى الناس مطلقاً ، بل لا بدّ على فرض كونه منّة ، من ملاحظة المنّة بالنسبة لخصوص من جرى في حقّه ؛ وهو المغبون .
فالمصداق الجاري للمغبون منّة عليه بإطلاقه ، ولا يلزم أن يكون منّة على الغابن ، وإلّا فإثبات الخيار للمغبون ، خلاف المنّة على الغابن كما لا يخفى .
وأمّا إثباته ثمّ نفيه ، فليس إلّاإثباتاً قانونياً إنشائياً ، والجدّ يخالفه ، كما في جميع المطلقات والمقيّدات ، والعمومات ومخصّصاتها .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 499
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٩٩