تحقّق ، ومع تلف العين لا معنى لجريانه ، ولا للحكومة ، وردّ البدل ليس مفاد وجوب الوفاء ، فلا وجه لوجوبه ولا لجوازه .
فيصحّ أن يقال : إنّ دليل نفي الضرر ، لا يدلّ إلّاعلى جواز ردّ العين ، ومع عدمها يمتنع ذلك ، فإذا امتنع ردّ المعوّض ، امتنع استرداد عوضه ؛ بمعنى ترادّ العوضين ، فالعقد لازم لذلك .
نعم ، لو كان وجوب الوفاء كناية عن لزوم البيع ، يكون ترادّ العينين أجنبيّاً عن مفاده .
وفيه ما لا يخفى من فساد المبنى ؛ ضرورة عدم حرمتين تكليفيتين مع عدم ردّ المبيع إلى صاحبه : حرمة من قبل غصب ماله أو حبسه ، وأخرى من قبل عدم الوفاء بالعقد ، بل الظاهر أنّه كناية عن اللزوم كما تقدّم الكلام فيه « 1 » .
بل لو كان الحكم تكليفياً ينتزع منه لزوم العقد ، وليس فيه لزومات عديدة ، ولا وجوبات كذلك ، فلا يفترق هذا عن البناء على كونه كناية عن اللزوم ، فإذا جرى دليل نفي الضرر عند حدوث المعاملة ، يسلب منها اللزوم ، سواء قلنا :
بحدوث الخيار ، أم قلنا : بالجواز ، ولا بدّ في رفعه من رافع إسقاطاً ، أو انقلاباً إلى اللزوم .
وإن شئت قلت : إنّ اللزوم مستفاد أو منتزع من نفس وجوب الوفاء ، المنطبق عليه حال حدوثه بلا قيد .
ويمكن أن يقال في تقريب قصور دليل نفي الضرر : بأ نّه على فرض الإطلاق
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 187 ؛ وتقدّم في هذا الجزء : 24 و 135 و 154 .