وأمّا على التمسّك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا ضرر . . . » « 1 »
فلأنّه منصرف عمّا هو جارٍ في السوق ، وكانت سنّته مبنيّة عليه .
وتوهّم : أنّه لا وجه ولا منشأ للانصراف « 2 » واضح الدفع ؛ فإنّ منشأه عدم الانقداح في الأذهان العرفية بأنّ
« لا ضرر . . . »
مثبت للخيار في جميع المعاملات ، التي جرت العادة بالتغابن فيها ، بل هو منصرف عن الغبن المتسامح فيه الذي لا يعدّونه شيئاً ، بل يتسامحون به عند احتماله .
بل ربّما يطلق عليه « عدم الضرر والغبن » ولو بنحو الحقيقة الادّعائية ، ومنه يظهر الانصراف في روايات تلقّي الركبان « 3 » ، فلا إشكال في الحكم .
كما أنّ الظاهر : أنّ المقصود ب
« الفاحش »
وبمقابله في النصّ وكلمات الأصحاب - ما عدا متأخّري المتأخّرين - هو الاحتمال الأخير المشار إليه .
حكم الشكّ في مفهوم التغابن
ولو شككنا فيما يتغابن الناس به ، أو فيما يتسامح الناس فيه ؛ أيشككنا في حدّه نظير الشبهة المفهومية ، فإن قلنا : بانصراف دليل نفي الضرر عنه ، فلا يصحّ التمسّك به ؛ لفرض إجماله ، ولا شكّ في سرايته إلى الدليل ، فالمرجع عموم وجوب الوفاء ؛ لأنّ المخصّص مجمل ومنفصل ، ولا يسري إجماله إلى العامّ .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 412 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 535 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 3 : 137 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 259 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 424 - 427 .