بيان المراد من التغابن
وكيف كان : يحتمل أن يكون المراد من
« التغابن »
تحمّل الغبن ، فيرجع إلى التسامح ، وعليه فهل الميزان التسامح حال العقد مع علم المغبون ، أو جهله والتفاته إلى إمكان كون الزيادة كذا ، أو التسامح بعده ؟
ومن الواضح الفرق بينها ، فإنّ التسامح مع العلم في غاية الندرة إلّامع عوارض خارجية ، بخلاف التسامح مع الجهل والالتفات ، أو بعد العقد .
ويحتمل قريباً أن يكون المراد ب
« التغابن »
في الرواية وكلام من عبّر بمثلها ، أن يغبن الناس بعضهم بعضاً بمثله ؛ لأنّ التساوي حقيقة بين الثمن والمثمن في القيمة في غاية الندرة ، ولا سيّما في عصر صدور الرواية ، بل في أعصار أهل المتون ممّا لم يعهد فيها تثبيت قيم الأمتعة ، وفي عصرنا أيضاً كذلك في غير ما له قيمة ثابتة ، ولا سيّما في بعض النواحي .
فسنّة الأسواق مطلقاً على التغابن ، والبيع بزيادة أو نقيصة طفيفة ، لا مع العلم ، بل مع الجهل بالقيمة بالنظر الدقيق .
فقوله :
« ما يتغابن الناس بمثله » « 1 »
معناه أنّه إذا كان التفاوت يسيراً ، يقع التغابن به في نوع المعاملات ، وتقع غالباً مع الاختلاف بمثل ذلك ، وكان غبن أحد المتعاملين بمثله متعارفاً بحسب نوع المعاملات ، فلا خيار ، وإنّما الخيار فيما إذا وقعت المعاملة على خلاف سنّة السوق ؛ بأن يكون التفاوت فاحشاً ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 453 ، الهامش 5 .