وكموثّقة السكوني « 1 » ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام قال :
« قال
رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ اللَّه عزّ وجلّ أهدى إليّ وإلى امّتي هديّة ، لم يهدها إلى أحد من الأمم ، كرامةً من اللَّه لنا .
قالوا : وما ذلك يا رسول اللَّه ؟
قال : الإفطار في السفر ، والتقصير في الصلاة ، فمن لم يفعل ذلك فقد ردّ على اللَّه عزّ وجلّ هديّته » « 2 » .
فترى كيف منع عن الصوم في السفر ؛ لأجل كونه ردّاً لهديّته تعالى ، مع أنّ من المعلوم أنّ هذا الحكم من الأحكام الامتنانية ، كما يظهر من الآية الشريفة :
(
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
) « 3 » .
ويظهر ذلك بوضوح من موثّقة السكوني ، فيظهر من تلك الروايات ، عدم جواز ردّ ما يمنّ اللَّه تعالى به ، وأنّ الحكم الامتناني ثابت ولو مع إقدام المكلّف .
والإنصاف : أنّه لا أصل لهذا المدّعى رأساً إلّافي بعض الموارد ، مع قيام قرائن عقلائية عليه .
هامش
( 1 ) - رواها الشيخ الصدوق ، عن أبيه قال : حدّثنا سعد بن عبداللَّه ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن النوفلي ، عن السكوني . والرواية موثّقة بالسكوني ؛ فإنّه كان عامّياً ثقة معتمداً عند الأصحاب .
انظر العدّة في أصول الفقه 1 : 149 ؛ تنقيح المقال 1 : 127 / السطر 34 .
( 2 ) - علل الشرائع : 382 / 1 ؛ وسائل الشيعة 10 : 177 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 1 ، الحديث 12 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 185 .