وقيل : أهل الغبن أهل النقص في المعاملة « 1 » ، هذا لو صحّ استعماله متعدّياً ، بل وإن لم يصحّ ، غاية الأمر لا يصحّ الغابن والمغبون بالمعنى المقصود .
نعم ، لا يصدق « الغبن » بمعنى الخديعة ، لكن ما هو المقصود في المقام ليس بهذا المعنى .
وعلى أيّ حال : لا يهمّنا تشخيص المعنى اللغوي ؛ لأنّه لم يقع في الروايات موضوعاً لحكم الخيار ، وما وقع منه فيها مثل
« غبن المسترسل » « 2 »
أو
« غبن
المؤمن » « 3 »
أجنبيّ عن المقام .
نعم ، في رواية « الدعائم » المتقدّمة « 4 » إشعار بأنّ الموضوع هو الغبن .
ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال ، في عدم الخيار مع علم المغبون ؛ لما تقدّم : من أنّ أسدّ الأدلّة هو البناء العقلائي « 5 » ، ولا إشكال في عدمه هاهنا .
كما لا إشكال في عدم الإجماع والشهرة ، لو لم نقل : بكونهما على خلافه ، كما حكي الإجماع عن « التذكرة » و « المسالك » « 6 » .
كما أنّ سائر ما يتمسّك به لهذا الخيار - غير دليل نفي الضرر - قاصر عن إثباته للعالم ، كقوله تعالى : (
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
) « 7 » و (
لا تَأْكُلُوا
)
هامش
( 1 ) - مجمع البحرين 6 : 288 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 427 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 427 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 426 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 428 .
( 6 ) - تذكرة الفقهاء 11 : 69 ؛ مسالك الأفهام 3 : 203 ؛ انظر مفتاح الكرامة 14 : 227 .
( 7 ) - النساء ( 4 ) : 29 .