وممّا ذكرنا يظهر الكلام في تقريب دلالة صدر الآية ، الذي جعله أولى بالتمسّك من ذيلها ؛ فإنّ ما يدلّ عليه ، هو أنّ أكل المال با لأسباب الباطلة محرّم ، ويظهر منه أنّ الأسباب الباطلة تقع فاسدة ، وأمّا ثبوت الخيار مع ذلك ، فهو أمر أجنبيّ عن مفاده .
وما أفاده : من أنّ أكل المال على وجه الخدع مع عدم تسلّط المخدوع - بعد تبيّن خدعه - على ردّ المعاملة ، وعدم نفوذ ردّه ، أكل بالباطل ، وأمّا مع رضاه بعد التبيّن ، فلا يعدّ أكلًا بالباطل « 1 » ، انتهى .
غير مرضيّ ؛ فإنّه - مضافاً إلى أنّ مفاد الصدر ، هو بطلان الأسباب الباطلة فقط ، وأمّا عدم البطلان مع لحوق الرضا ، فهو تمسّك بالصدر والذيل معاً - أنّ لازم ذلك هو البطلان في حال ، والصحّة في حال آخر ، لا الخيار .
مع أنّ عدم تسلّطه على ردّ المعاملة ، وعدم نفوذ ردّه ، غير مربوط بالخيار ، وغير مربوط بكون الأكل باطلًا مع سبب باطل ، فإثباته بالآية غير ممكن .
كما يظهر الكلام في التشبّث بتمام الآية ؛ أيالمستثنى منه والمستثنى « 2 » ، بأ نّه إذا لم يكن راضياً فداخل في المستثنى منه ، وإن صار راضياً يدخل في المستثنى ، ضرورة أنّ الأمر في بيع الفضولي والمكره أيضاً كذلك .
مع أنّ هذا الاختيار الموجب لذلك ، أجنبيّ عن خيار الغبن ، بل عن الخيار مطلقاً .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 159 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 406 .