واستدلّ الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » بقوله تعالى : (
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
) « 2 » وجعل التمسّك به أولى ممّا استدلّ به العلّامة قدس سره ، وإن استشكل في كلّ من التقريبين .
واستدلّ بعض الأعاظم قدس سره بتمام الآية ؛ من المستثنى ، والمستثنى منه « 3 » .
فيقع الكلام أوّلًا : في إمكان الجمع بلفظ واحد بين صحّة المعاملة ولزومها على فرض ، وبين صحّتها مع الخيار أو بطلانها على فرض آخر .
فيكون مفاد قوله تعالى : (
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
) أنّ التجارة عن تراضٍ صحيحة ، ولا عن تراضٍ باطلة في بعض المعاملات ، وخيارية في بعضها بالمعنى المتقدّم الذي « 4 » هو محلّ البحث في المقام .
والظاهر عدم الإمكان إن أريد الإثبات بنفس الآية ، لا بالاتّكال على حكم العقلاء ؛ وذلك لأنّ نفي الرضا فيما يعتبر فيه ذلك ، لا يعقل أن يكون نافياً لشيء ، ومثبتاً لشيء آخر ، وكذا النهي عن أكل الأموال بالباطل ، لا يعقل أن يكون موجباً لبطلان المعاملة وسلب صحّتها ، أو موجباً لسلب تأثير الأسباب الباطلة وموجباً لثبوت الخيار كما لا يخفى .
مضافاً إلى أنّه مع إمكان الجمع ، لا تكون الآية الكريمة دالّة على المقصود .
فما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في تقريب الكلام المحكيّ عن العلّامة قدس سره : من أنّ
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 159 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 29 .
( 3 ) - منية الطالب 3 : 108 - 109 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 405 .