ثمّ ذكر كلام أهل فنّ الفلسفة في ذلك المجال ، ثمّ استشكل عليهم : بأنّ حقّ الخيار ، ليس من مقولة الإضافة « 1 » . . . إلى آخر ما قال .
مع أنّ كلامهم صحيح ، وأجنبيّ عمّا فهمه ، أو احتمل تطبيقه عليه ؛ إذ ليس الكلام في المقولات والمتماثلين المقوليين ، بل في الحكمين المتماثلين ، والتحقيق ما أفادوه « 2 » .
ويجاب عن محذور اجتماع السببين على مسبّب واحد - لو قيل : بوحدة الخيار - : بأنّ الأسباب الشرعية ليست - كالعقلية - مؤثّرات وموجدات ، بل هي معرّفات كالمعرّفات المنطقية ، كقولهم : « الإنسان حيوان ناطق » و « الإنسان حيوان ضاحك » و « هو ماشٍ مستقيم القامة » . . . إلى غير ذلك ، وجميعها معرّفات لموضوع واحد بجهات مختلفة .
فالأسباب والتعليلات الشرعية ، معرّفات للموضوعات ، أو حكم ونكات للجعل ، لا مؤثّرات وعلل واقعية ، حتّى يمتنع اجتماعها على مسبّب ومعلول واحد .
فقوله : « الخمر حرام ؛ لأنّه مسكر » معرّف للموضوع ؛ أيالمسكر ، لا علّة لثبوت الحكم للخمر ؛ لعدم تعقّل كون شيء علّة لثبوت حكم ، بحيث يترتّب الحكم على الموضوع بهذه العلّة ، من دون حصول المبادئ التصديقية والتصوّرية للحكم الذي هو مُنشأ من الجاعل ، وبعد الجعل أيضاً اعتبار لا واقعية له في
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 157 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء 11 : 47 ؛ مفتاح الكرامة 14 : 170 - 171 ؛ مقابس الأنوار : 245 / السطر 34 .