وعلى ذلك يكون مبدأ الخيار في الحيوان وغيره واحداً ؛ وهو حين العقد ، وغايته مختلفة .
ثمّ إنّه لو أغمضنا عمّا تقدّم ، وبنينا على أنّ مقتضى الأدلّة ، هو ثبوت خيار المجلس وخيار الحيوان لصاحبه ، فالظاهر منها أنّ مبدأ الخيارين حين العقد ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« البيّعان بالخيار حتّى يفترقا ، وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيّام » « 1 »
، الظاهر في أنّ خيار المجلس ثابت لعنوان « البيّعين » وهو تمام الموضوع .
ولازمه أن يتحقّق الحكم بتحقّقه ، وأنّ خيار الحيوان ثابت لصاحب الحيوان ، وهو أيضاً تمام الموضوع ، وبتحقّق البيع يتحقّق العنوانان . . . إلى غير ذلك من الروايات .
مضافاً إلى أنّ ذلك ، هو مقتضى وحدة السياق في الروايات ، المشتملة على بيان الخيارين ، بعد الجزم بأنّ مبدأ خيار المجلس حال العقد .
لكن مبنى استفادة ذلك من الأدلّة ، هو كونها في مقام بيان أصل الخيار .
وأمّا إذا كانت في مقام بيان حدّه وغايته ، فلا يصحّ الاستدلال بها ؛ فإنّ حاصلها - على هذا الفرض - يرجع إلى قوله : « غاية خيار المجلس المعهود هي التفرّق ، وغاية خيار الحيوان المعهود إلى ثلاثة » من غير تعرّض للمبدأ ، وبعد الفراغ عن ثبوت الخيار بنحو معهود ، لا يمكن الاستدلال بها بنحو ما تقدّم .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 170 / 5 ؛ وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 1 .