ولو كان المتعاملان سببين لحصوله ؛ بحركة كلّ إلى خلاف اتّجاه الآخر ، لم تكن سببيتهما دخيلة في سقوط الخيار ، ولا فعلهما ، بل هو كالريح الموجب لتفرّقهما ، نظير ملاقاة النجس للماء القليل ؛ فإنّ التنجّس يحصل بنفس الملاقاة ، من غير دخالة سببه ، والأمر في أسباب الوضوء والغسل كذلك .
فأمثال ذلك كلّها خارجة موضوعاً عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« ما اكرهوا عليه » « 1 »
فإنّ الظاهر منه أنّ الفعل الصادر عن المكلّف ، إن كان صدوره بإكراه مكره ، فهو مرفوع لا يترتّب عليه أثر ، فشرب الخمر عن إكراه ، لا يترتّب عليه الحدّ ، ولا فسق الفاعل ، فأمثال ما ذكرناه - ومنها الافتراق - خارجة عن دليل الرفع موضوعاً .
الاعتراض الثالث على التمسّك بحديث الرفع
ومنها : ما أفاده بعض الأعاظم قدس سره : من أنّ مورد بعض المرفوعات ، منحصر في متعلّق التكليف ، كالحسد ، والوسوسة ، والطيرة ، فتعميم الرفع لموضوعات التكاليف - كالسفر ، والحضر ، والتفرّق - مع عدم الجامع بين المتعلّق وموضوع التكليف ، لا وجه له « 2 » .
وفيه : أنّ الجامع الذاتي بين التكليف ومتعلّقه ، وبين الموضوعات المتباينة - المشمولة لحديث الرفع - وإن لم يكن متحقّقاً ، لكن الجامع العرضي موجود ، وهو عنوان « ما أكره عليه » الصادق على جميع المذكورات ، فلا وقع لهذا الإشكال .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 247 ، الهامش 4 .
( 2 ) - منية الطالب 3 : 52 .