وكذا انتفاء الحكم الخاصّ بحصول غايته ، عقلياً لا شرعياً ، ولا يعقل تخلّل الجعل الشرعي في مثله .
وعليه فقوله عليه السلام :
« فإذا افترقا فلا خيار » « 1 »
لا يعقل أن يكون حكماً شرعياً على الفرضين ؛ ضرورة أنّ رفع الحكم - برفع موضوعه ، أو حصول غايته - خارج عن يد الجعل .
بل لو قلنا : بالمفهوم ، وأنّ الثابت حقيقة الخيار ، يمكن القول : بأنّ الافتراق ليس مسقطاً للخيار ، ولا موضوعاً للحكم الشرعي ؛ وذلك لأنّ أساس المفهوم حتّى في مفهوم الغاية ، إنّما هو على فهم الانحصار من الدليل ، وأنّ العلّة المنحصرة لثبوت الخيار هي عدم التفرّق ، وكذا في سائر المفاهيم ، وعدم المعلول بعدم علّته المنحصرة عقلي ، لا دخل للشرع فيه ، فلو صرّح بالمفهوم أحياناً ، يكون ذلك محمولًا على بيان الحكم العقلي .
ألا ترى أنّه لو قال : « علّة وجوب إكرام زيد منحصرة بمجيئه » لم يبق معه مجال لتشريع عدم الوجوب في ظرف عدم العلّة ، إذا حاول بيان المفهوم ، فالمفهوم حكم عقلي لازم لقضيّة شرطية ونحوها .
وعلى ذلك : يكون التعارض دائماً بين المنطوق الدالّ على الانحصار ، ومنطوق آخر دالّ على ثبوت الحكم في ظرف عدم العلّة ، لا بين المفهوم والمنطوق .
نعم ، في بعض الأحيان يكون المفهوم حكماً شرعياً ، نظير قوله : « إن جاءك
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 170 / 6 ؛ الخصال : 127 / 128 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 20 / 85 ؛ وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 3 .