فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ الافتراق بأيّ نحو تحقّق ، موجب لحصول الغاية وسقوط الخيار ، ولا تأثير لإكراههما ، فضلًا عن إكراه أحدهما دون الآخر .
حكم تفرّق أحد المتبايعين عن إكراه
ثمّ على فرض كون الغاية هي التفرّق الحاصل بالفعل ، أو بالفعل الاختياري ؛ بحيث يكون للتمسّك بحديث الرفع مجال ، لو أكره أحدهما دون الآخر ، فهل يوجب ذلك سقوط خيارهما معاً ، أو خيار خصوص من أوجده مختاراً دون غيره ، أو لا يوجب سقوط شيء منهما ؟
وجوه ناشئة من الاحتمالات التي في الروايات ، أو الجمع بينها ، ولا داعي لاستقصاء الكلام فيها بعد بطلان المبنى ، فنقتصر على القول الإجمالي .
فنقول : إنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« البيّعان بالخيار » « 1 »
ظاهر في أنّ لكلّ منهما خياراً مستقلًاّ ، واحتمال أن يراد منه أنّ لمجموعهما خياراً واحداً ؛ بحيث لا ينفسخ العقد إلّاباجتماعهما عليه ، مع كونه واضح الفساد ، يخالف إطلاق « البيّع » الدالّ على نفس الطبيعة بعد الادّعاء المتقدّم ذكره فيما سبق « 2 » ، وعلامة التثنية الدالّة على كثرة مدخولها ؛ فإنّ اعتبار الاجتماع أمر زائد يدفع به .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 170 / 4 و 5 ؛ وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 218 .