أنّ الإجماع في كلامه راجع إلى أصل التفرّق ، لا إلى حدّه « 1 » .
كما أنّه في « الخلاف » ادّعاه على أصله ، لا على حدّه « 2 » ، والظاهر أنّ صاحب « الغنية » تبع الشيخ قدس سره فيه وفي أمثاله .
وأمّا الروايات الحاكية لفعل أبي جعفر عليه السلام ، فلا دلالة لها على أنّ حدّ التفرّق هو الخطوات ، فقوله عليه السلام :
« قمت فمشيت خطاً ، ثمّ رجعت ، فأردت أن يجب البيع » « 3 »
كما في رواية الشيخ قدس سره ، وعلى رواية الصدوق قدس سره :
« أردت أن يجب
البيع حين افترقنا » « 4 »
لا دلالة فيه على أنّ الخطوات دخيلة في تحقّق الافتراق .
بل الظاهر منه : أنّه قام ومشى خطاً بحسب العادة ، حتّى يحصل الافتراق ، وأمّا أنّ حصوله بتمامها أو ببعضها ، فلا دلالة فيه عليه .
ولك أن تقول : إنّ الافتراق العرفي حاصل بأقلّ منها ، ولا إشكال في أنّه لم يرد تفسير اللغة ، وأمّا الافتراق الشرعي فلا معنى له ؛ لعدم اصطلاح للشرع فيه .
وأمّا التعبّد بأنّ حدّ الافتراق الخطوات ، فلا ينبغي الإشكال في أنّه لا يمكن إثباته بمثل هذا التعبير ، ولا سيّما بعد تذييله بقوله عليه السلام :
« حين افترقنا »
حيث يظهر منه إرادة حصول التفرّق عرفاً .
هامش
( 1 ) - غنية النزوع 1 : 217 .
( 2 ) - الخلاف 3 : 11 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 7 : 20 / 84 ؛ وسائل الشيعة 18 : 8 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 2 ، الحديث 2 .
( 4 ) - الفقيه 3 : 127 / 557 ؛ وسائل الشيعة 18 : 8 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 2 ، الحديث 2 .