وبعبارة أخرى : إنّ « الاجتماع » أو « اللا افتراق » بعد عدم كونهما بمعنى الاتّصال والمماسّة ، يكون المراد منهما نحو اجتماع ، أو عدم تفرّق عرفي حال البيع ، والتفرّق المقابل لهما ، هو الانتقال والتباعد عن هذه الحالة بالنظر التحقيقي العرفي ، وهو يحصل بالخطوة ، بل وبأدنى منها عرفاً ، ولو قيل معه ب « بقاء اجتماع البدنين » فهو على ضرب من التسامح والتأويل العرفي .
بل لو كان المراد التفرّق من مكانهما أو مجلسهما - كما حكي مرسلًا :
« المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا عن مكانهما » « 1 »
- يصدق أيضاً بالانتقال من مكانهما بالمعنى الحقيقي العرفي ؛ فإنّه عرفاً عبارة عن الموضع الخاصّ ، الذي يكون تحت قدميه ، أو ركبتيه وساقيه ، ولو اطلق « المجلس » أو « المكان » على أمر أوسع كالبيت والدار ، كان على نحو المسامحة .
فلا يكون « المكان » بالمعنى الفلسفي ؛ أيالبعد المجرّد أو المو هوم الذي شغله الجسم ، ولا بالمعنى المسامحي العرفي ، كالبيت ، والبلد ، بل هو الموضع الخاصّ الذي وقع ثقله عليه .
وعلى ذلك : لا إشكال في صدقه بالانتقال بالخطوة ، وبأدنى منها ، وإذا صدق عليه ، فمقتضى إطلاق الأدلّة كفاية ذلك .
ودعوى : الانصراف « 2 » ممنوعة ، ولا سيّما في مثل هذا الحكم الذي هو على خلاف الأنظار العرفية ؛ فإنّ خيار المجلس وغايته ، ليس شيء منهما عرفياً
هامش
( 1 ) - الخلاف 3 : 10 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 419 .