الموردين في البقاء ، ولا يعتبر في الاستصحاب غيره مع كونه موضوعاً للأثر .
فقولهم هناك : إنّ الخارج لا شكّ فيه ؛ للعلم بالتواري وبعدم زوال الحمرة ، وإنّما هو في معنىً لغوي ، وهو غير مجرى الاستصحاب « 1 » .
مخدوش بأنّ ذاك وذا صارا منشأً للشكّ في بقاء اليوم ؛ إذ من الواضح أنّه بعد التواري ، وقبل ذهاب الحمرة ، لا يقطع بعدم النهار ، بل يشكّ فيه وفي بقائه ، وإن كان منشؤه أمراً لغوياً ، ولا يعتبر فيه غير الشكّ في بقاء القضيّة المتيقّنة .
ولو لم يسلّم ذلك ؛ للخدشة في كونه مجراه ، أو للشكّ فيه ، فلا إشكال في الأصل الحكمي .
النسبة بين الاجتماع والافتراق
ثمّ إنّ الاجتماع ماهية منتزعة من كون الشيئين فما زاد على هيئة خاصّة ، وتقارب مخصوص ، وكذا الافتراق بناءً على كونه أمراً وجودياً ، فيكون التقابل بين المجتمعين والمتفرّقين ، تقابل التضايف .
وأمّا بناءً على كونه عدمياً ، فهو من أعدام الملكات ، وليس تقابله مع الاجتماع تقابل الإيجاب والسلب .
وشأن الأمور الانتزاعية ، ألّاتكون لها علّة بلا واسطة ، كما لا يكون لها وجود مستقلّ ، لكن بما أنّها وجوديات ، لا بدّ لها من علّة محقّقة ، وإنّما علّتها هي علّة مناشئ انتزاعها .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 328 - 329 ؛ نهاية الأفكار ، القسم الأوّل 4 : 147 ؛ حقائق الأصول 2 : 458 .