عقلائياً ، بل تعبّديان شرعيان ، ومعه لا مجال لرفع اليد عن إطلاق الدليل ، كما لا مجال لدعوى الانصراف .
فظهر ممّا ذكر : أنّ الميزان هو مطلق التفرّق ، لا التفرّق المطلق .
بل لعلّ التفرّق المطلق لا معنى له ، سواء أريد به التفرّق الذي لا تراد الرجعة معه ، أو أريد به التفرّق بلا إضافة ؛ فإنّ لازم الأوّل ، عدم سقوط الخيار بالذهاب إلى بلد إذا أراد الرجوع ، ولازم الثاني عدم صدق « التفرّق » مطلقاً ، فالملحوظ لو لم يكن تفرّقهما عن حال الاجتماع ، فلا يحصل له معنىً رأساً .
مع أنّ الروايات الحاكية لفعل أبي جعفر عليه السلام « 1 » ، تدفع احتمال التفرّق المطلق بمعنييه .
بل يمكن أن يقال : إنّ التفرّق والاجتماع - كالوصل والفصل - ليست لهما مراتب ، وليسا كالقرب والبعد ، فلا يوصف التفرّق بالشدّة والضعف ، أو بالقلّة والكثرة ، وإنّما هي للبعد بين الجسمين ، وهو غير التفرّق .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ « التفرّق » صادق على الخطوة ، بل على الأقلّ ، فلا تعتبر الخطوة ، فضلًا عن الخطوات .
والظاهر عدم قيام الإجماع على خصوص الخطوة ، وإن كان ظاهر بعض التعبيرات ذلك ، كقول الشيخ قدس سره في « المبسوط » : فحدُّه - أيحدّ التفرّق - بخطوة فصاعداً « 2 » لكنّه لم يدّع الإجماع عليه ، ولم يظهر من « الغنية » دعواه ، بل الظاهر
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 18 : 8 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 2 ، الحديث 1 - 3 .
( 2 ) - المبسوط 2 : 82 .