نعم ، لو كانت الغلبة بحيث توجب الانصراف صحّت الدعوى ، لكن أصل الغلبة ممنوعة ، فضلًا عن حدّها ؛ ضرورة أنّ ما هو الموجود ، هو الرضا بأصل المعاملة الباقي في النفس ، وهو لا يوجب سقوط الخيار .
بل في هذه المعاني التسبيبية ، لا بدّ من التسبيب المتوقّف على الالتفات والاختيار ، نظير « التخاير » الوارد في كلماتهم « 1 » ، ومن المعلوم أنّ في نوع المعاملات الرائجة في السوق ، لا يلتفت فيها المتعاملان إلى التزام زائد على الرضا بأصل المعاملة ، وليس فيها إلّاالالتزام المعاملي الذي لا كلام فيه ، وهو لا يوجب سقوط الخيار ولو صرّح المتعاملان به .
فما هو موجود بنحو الغلبة لا يفيد ، وما هو مفيد لا يكون غالبياً ، فضلًا عن كونه موجباً للانصراف .
وصحيحة الفضيل « 2 » لا تصلح لتقييد المطلقات ، بعد وجود احتمالات فيها ، ولعلّ الأرجح من بينها هو رجوع الرضا إلى الافتراق ، ويكون المقصود ، أنّه إذا كان الافتراق برضاهما فلا خيار ، ولو بقرينة رواية « دعائم الإسلام » عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
« المتبايعان بالخيار فيما تبايعاه ، حتّى يفترقا عن رضاً » « 3 »
الظاهرة - بلا إشكال - في كون الافتراق عن رضاً .
هامش
( 1 ) - المبسوط 2 : 82 ؛ غنية النزوع 1 : 217 ؛ السرائر 2 : 246 .
( 2 ) - تأتي في الصفحة 275 .
( 3 ) - دعائم الإسلام 2 : 43 / 104 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 297 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 1 .