تخلّص المحقّق النائيني عن الإشكال
وأمّا ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره : من أنّ إسقاط ما لم يجب ، هو إسقاط حقّ لم ينشأ سببه أصلًا ، كالإسقاط قبل العقد ، وأمّا لو وجد سببه ، ولم يحصل فعلًا ، فلا مانع منه ، ثمّ تمسّك بقول العلّامة قدس سره في « التذكرة » « 1 » : لو وكّله في شراء عبد وعتقه ، وفي تزويج امرأة وطلاقها ، واستدانة دين وقضائه ، صحّ « 2 » ، انتهى .
فأنت خبير بما فيه ؛ لأنّ الإشكال في المقام عقلي ، ولا يرتفع بما ذكر ؛ ضرورة أنّ السقوط قبل الثبوت ممتنع ، كالإسقاط الحقيقي قبله ، فإنشاء السبب قبل تمامه ، وحصول المسبّب ، لا يدفع الإشكال .
وأمّا الإشكال في باب الوكالة ، فليس بعقلي ، فلا مانع من التوكيل حتّى قبل تحقّق الموضوع ، إلّاأن يدلّ دليل شرعي على عدم الجواز .
ويمكن أن يرجع كلامه إلى الإسقاط بنحو القضيّة التعليقية ، والتفصيل بين ما قبل العقد وأثنائه ؛ بدعوى أنّ الإسقاط قبل إنشاء السبب والاشتغال به ، غير عقلائي ، وهو جيّد وإن كان مخالفاً لظاهر كلامه .
وعلى ذلك : لا يرد على التقريب المتقدّم منّا ، أنّ لازمه صحّة إبراء الدين قبل الاقتراض ، وإسقاط الخيار قبل العقد ؛ فإنّ مثل ذلك غير جائز ، لا لامتناعه عقلًا ، بل لعدم عقلائيته ، والأسباب العقلائية تابعة لاعتبار العقلاء ، وفي غير مورده لا سببية لها .
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 15 : 37 .
( 2 ) - منية الطالب 3 : 46 .