تسالموا على صحّة قوله لو فرض لزومه ، مع أنّه على فرض لزومه ، لا يلزم منه وجوب القبض تكليفاً شرعياً ؛ لأنّ حرمة الشيء غير مستلزمة لوجوب تركه شرعاً ، فضلًا عن وجوب ضدّه ، أو ما هو كالمقدّمة لسلبه .
ويرد عليه : مضافاً إلى ما ذكروه ، أنّه على فرض قرار تعويق التقابض ، لا يلزم منه الربا ؛ لأنّ الاشتراط لأمر مساوٍ للطرفين - وهو تعويق قبض هذا وهذا - لا يوجب الزيادة ولو حكمية ، فاتّضح أنّ ما أفاده غير وجيه صغرى وكبرى .
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في وجه وجوب القبض ، وهو التمسّك بدليل وجوب الوفاء « 1 » .
فقد يقال في تقريبه : بأنّ المراد منه هو وجوب إبقاء العقد ، فلو لم يقبضا حتّى يتفرّقا ، يلزم منه عدم بقائه ، فلا بدّ من القبض حتّى لا ينهدم العقد بالتفرّق ، فوجوب إبقاء العقد مستلزم لوجوب التقابض « 2 » .
وفيه : أنّه إن كان المقصود من ذلك ، أنّ مفاد (
أَوْفُوا . . .
) إلى آخره في جميع العقود ، هو الحكم التكليفي بإبقاء العقد ، فلازمه أن تكون العقود كلّها جائزة بنظر الشارع الأعظم ، حتّى يصحّ النهي عن هدمها ، أو الأمر بإبقائها ، وإلّا لكان الأمر خارجاً عن قدرة المكلّف ، ولا أظنّ التزام أحد بذلك .
وإن كان المراد أنّ في خصوص عقد السلم والصرف ، يكون الأمر بالإبقاء تكليفياً ، وفي غيرهما وضعياً ، فلا بدّ من استعمال الأمر بالوفاء في الأمر الكنائي والحقيقي ، ولعلّه غير معقول ولو بناءً على جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنىً .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 49 .
( 2 ) - انظر غاية الآمال ، المحقّق المامقاني 8 : 112 .