البيع بالحمل الشائع ، وهو الموضوع لحكم العقلاء ، لا مفهومه .
ولعلّ القائل أخذه ممّا ذكره بعض أهل الفلسفة : من أنّ الميزان في الحمل الشائع ، ما يترتّب عليه الأثر المطلوب ، مقابل الحمل الأوّلي والمصاديق الذهنية « 1 » .
ولكنّه أخطأ في المقام ؛ حيث إنّ أثر البيع الإنشائي ، ليس التبادل الواقعي المتقوّم باعتبار العقلاء ، الخارج عن تحت قدرة المنشئ ، بل أثره هو التبادل الإنشائي ، وحصول المنشأ بالحمل الشائع ، مقابل مفهوم ذلك ، أو صيرورته موضوعاً لحكم العقلاء ، أو صحّة كونه كذلك وإمكانه .
إن قلت : إنّ المشتقّات التي تكون مبادؤها غير قابلة للبقاء خارجاً ، بل يكون وجودها آنيّاً ، لم يعتبر فيها التلبّس بالمبدأ ؛ لعدم إمكان التلبّس فيما يكون آنيّ الوجود ، والبيع والشراء من هذا القبيل .
قلت : لا يعقل صدق المشتقّ بلا تلبّس ، وإنّما الاختلاف في أنحاء التلبّس :
فمنها : ما يكون التلبّس به مستقرّاً وثابتاً نحو الحرف ، ولو مع عدم الاشتغال الفعلي بالعمل ، كالتاجر ، والصانع .
ومنها : ما يكون التلبّس به قابلًا للبقاء ، وباقياً في عمود الزمان ، كالعالم ، والعادل .
ومنها : ما يكون التلبّس به آنيّاً ، كالقارع ، والفاصل ، والواصل ، والموجد ، ومنه البائع والمشتري ، ففي مثل ذلك يكون حال التلبّس - أيالآن الذي وجد
هامش
( 1 ) - راجع الحكمة المتعالية 1 : 292 - 294 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 2 : 392 - 393 .