ومجاز في المنقضي عنه ، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« البيّعان بالخيار »
حقيقة في المتلبّس بالبيع ؛ أيحال صدور المبدأ منهما .
ففي غير بيع الصرف والسلم ، يثبت الخيار لهما حال التلبّس ، وبحسب الدالّ الآخر - وهو الغاية - هو باقٍ بعد انقضاء المبدأ إلى زمان التفرّق ، ومعلوم أنّه بعد مضيّ زمان التلبّس إلى زمان الافتراق حال انقضاء المبدأ .
فحدوث الخيار للمتلبّس ؛ قضاءً لحقّ أصالة الحقيقة ، وبقاؤه إلى ما بعده ؛ بواسطة القرينة ، هذا حال سائر البيوع .
وأمّا بيع الصرف والسلم ، فعلى القول : بأنّ العقد غير لازم ، والبيع غير صحيح فعلًا إلى زمان القبض ، فلا يثبت الخيار إلى زمان القبض .
وأمّا بعده فلا دليل على ثبوته ؛ لعدم صدق « البيّعين » عليهما ؛ لانقضاء المبدأ ، فحال صدور البيع منهما صدق العنوان ، ولم يثبت الخيار ، وحال انقضاء المبدأ لم يثبت العنوان حتّى يحدث الخيار .
وبعبارة أخرى : إنّ الخيار الثابت للمتبايعين ، باقٍ إلى زمان الافتراق ولو سلب العنوان عنهما ، وفي الصرف والسلم لا دليل على ثبوته ، حتّى يبقى إلى زمان الافتراق ؛ لعدم تحقّق العنوان في هذا الحال ، هذا حال ما اخذ عنوان « البيّعين » فيه .
وأمّا ما عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« إذا التاجران صدقا بورك لهما . . . »
إلى أن قال :
« وهما بالخيار ما لم يفترقا » « 1 »
فلا إشكال في أنّ المراد منه هو البيّعان ،
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 174 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 26 / 110 ؛ وسائل الشيعة 18 : 7 ، كتابالتجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 6 .