فنقول : أمّا قوله عليه السلام :
« البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » « 1 »
فيحتمل أن يكون
« ما
لم يفترقا »
قيداً للموضوع بنحو السلب البسيط عن الموضوع المحقّق ؛ فإنّ السلب الأعمّ من سلب الموضوع ، لا يعقل في المقام الذي ثبت فيه الخيار ، وهو أمر ثبوتي له ، فلا محالة يكون الموضوع مفروغاً عنه ، فالبيّعان المتحقّقان - مسلوباً عنهما الافتراق - لهما الخيار .
فالقضيّة المفروضة قضيّة سالبة بسلب المحمول ، وهي صادقة على الواحد ذي العنوانين ، كما هي صادقة على المتعدّد ، فالبيّعان - أيعنوان « البائع والمشتري » المسلوب عنهما الافتراق بدناً - صادق عليه ، وإلّا لصدق مقابله ؛ وهو ثبوت الافتراق ، وهو محال .
وعلى هذا الفرض ، ليس حكم آخر متعلّقاً بموضوع آخر ، وليس شيء يدلّ على أنّ السلب عن موضوع قابل للافتراق ؛ لأنّ المقابلة مقابلة الإيجاب والسلب ، وهي لا تقتضي ذلك ، كاقتضاء العدم والملكة .
فما أفاده بعض أهل التحقيق قدس سره : من أنّ السالبة وإن لم تتوقّف على وجود الموضوع ، إلّاأنّ الظاهر من مجموع الأخبار ، أنّها بصدد إثبات أمر واحد ، ومن البديهي أنّ الموجبة تحتاج إلى وجوده ، فيعلم أنّ السالبة بسلب المحمول « 2 » .
منظور فيه ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّ السالبة في المقام ، لا يعقل أن تكون بسلب الموضوع ؛ فإنّ الموضوع هو
« البيّعان »
لا بدنهما ، والسلب بسلبه يوجب إثبات
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 170 / 6 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 20 / 85 ؛ وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتابالتجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 76 .