واستصحاب بقاء الثمن على ملك البائع - محكم ، والأصل منقّح لموضوع دليلها ، فيحكم بلزوم تسليم الثمن .
ويظهر ممّا ذكر حال صورة العلم بالفسخ ، مع احتمال الخيار .
ومنها : ما إذا كان الثمن بيد البائع ، بعد ما كان بيد المشتري عقيب العقد ، فقد يقال : بصحّة التمسّك بأصالة بقاء سلطنته المطلقة على الثمن ، وحينئذٍ فلدعوى حكومة أصالة عدم سبب الخيار وجه ؛ لكون الشكّ في بقاء سلطنته ، مسبّباً عن الشكّ في ثبوت الخيار بسببه « 1 » .
وفيه : أنّ يد البائع أمارة على الملكية والسلطنة المطلقة ، ولازمها نفي سلطنة غيره بنحو الإطلاق ، فلا مجال لاستصحاب سلطنة المشتري .
والعجب من بعض أهل التحقيق قدس سره ، حيث تشبّث في الصورة المتقدّمة ، بظهور يد المشتري في السلطنة المطلقة « 2 » ، وأغفل في هذه الصورة يد البائع ، مع أنّ اعتبار يده لا خدشة فيه ظاهراً ، بخلاف يد المشتري كما مرّ .
ويمكن الخدشة في أصالة عدم سبب الخيار أوّلًا : بأنّ نفي المسبّب بنفي سببه عقلي ، كوجوده بوجوده ولو فرض كون السبب مجعولًا شرعاً ، أو السببية كذلك ، أو فرض أنّ المجعول الشرعي ، هو الملازمة بين تخلّف الوصف مثلًا والخيار ؛ فإنّ نفي اللازم بنفي ملزومه ، أو نفي أحد المتلازمين بنفي الآخر عقلي ، وإن كان جعل اللزوم أو الملازمة شرعياً .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 355 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 354 .