تارة : بأنّ الإطلاق مسوق لبيان أحقّية السابق ، لا لبيان جواز السبق إلى ما لم يسبق إليه أحد « 1 » .
وأخرى : بأنّ السبق إلى ملك الغير خارج عنه ، ولو كان ذلك - كدليل الإحياء - إذناً مالكياً من الإمام عليه السلام ، للزم جواز السبق إلى سائر أملاكه ؛ إذ لا يختصّ هذا - كدليل الإحياء - بالأراضي الموات « 2 » .
وثالثة : بأنّ الأحقّية لا تقتضي الملكية وإن لم تنافها « 3 » .
وذلك لأنّه مع هذا الارتكاز ، لا ينقدح في ذهن السامع من هذا الكلام إلّاما هو معهود عندهم ؛ من أنّ السبق إلى ما لا ربّ له موجب للأحقّية والملكية .
وحمل هذا الكلام على مثل الخانات والمدارس ونحوهما « 4 » ، خلاف الظاهر ؛ لأنّ الظاهر منه نفي السبق بقول مطلق ، ولا ينطبق ذلك إلّاعلى الأرض الموات ، والآجام ، والغابات ممّا لم يسبق إليه سابق ، والحمل على مثل الخانات يحتاج إلى تأويل .
ومن ذلك يجاب عن الإشكال الأخير : بأنّ الأحقّية لا تقتضي الملكية ؛ فإنّ العرف يفهم من هذا الكلام ، أنّه لبيان الموافقة لهم في ما هو المرتكز عندهم ، لا لردعهم عنه ، ونفي الملكية وعدم حصولها ردع لارتكازهم ، بخلاف حصول
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 105 ؛ انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 23 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 23 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - منية الطالب 2 : 269 .