والنصارى ، أقوى شاهد على عدم اعتبار الإذن ، وعلى فرض اعتباره على صدور الإذن من وليّ الأمر ، وهو اللَّه تعالى ، أو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، كما أشارت إليه موثّقة السكوني « 1 » ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من
غرس شجراً ، أو حفر وادياً بديّاً لم يسبقه إليه أحد ، أو أحيا أرضاً ميتة فهي له ؛ قضاء من اللَّه ورسوله » « 2 » .
فإنّ قضاء اللَّه ورسوله غير الحكم الشرعي ظاهراً ، بل قضاء من وليّ الأمر ، ولا سيّما مع عطف قضاء الرسول على قضاء اللَّه ؛ فإنّ حكم اللَّه ليس حكماً لرسول اللَّه ، لكن في مورد الولاية يصحّ قضاء الوليّين وحكمهما .
ويدلّ على الإذن العامّ : بعض الروايات الواردة في استحباب الزرع ، كالمرويّ عن « رسالة المحكم والمتشابه » نقلًا عن « تفسير النعماني » بإسناده عن علي عليه السلام في حديث عدّ معايش الخلق قال :
« وأمّا وجه العمارة فقوله تعالى :
(
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
) « 3 »
فأعلمنا سبحانه أنّه قد أمرهم
بالعمارة ؛ ليكون ذلك سبباً لمعايشهم بما يخرج من الأرض ؛ من الحبّ والثمرات وما شاكل ذلك ، ممّا جعله اللَّه معايش للخلق » « 4 »
وغيرها .
هامش
( 1 ) - التوصيف بالموثّقة لأجل كون السكوني عامّياً ثقةً معتمداً عند الأصحاب .
انظر العدّة في أصول الفقه 1 : 149 ؛ تنقيح المقال 1 : 127 / السطر 34 .
( 2 ) - الكافي 5 : 280 / 6 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 151 / 670 ؛ وسائل الشيعة 25 : 413 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 3 ) - هود ( 11 ) : 61 .
( 4 ) - رسالة المحكم والمتشابه ( تفسير النعماني ) : 47 ؛ وسائل الشيعة 19 : 35 ، كتاب أحكام المزارعة والمساقاة ، الباب 3 ، الحديث 10 .