العقلي على بطلان النقل - وهو تأثير المعدوم في الموجود - لا محيص عن القول : بأنّ المؤثّر العقد المتعقّب بالإجازة ، وهو معنى الكشف .
وهذا المعنى لا يجري في المقام على فرض كون حقّ المرتهن مانعاً عن الصحّة ، ومنافياً للبيع والنقل ؛ فإنّ تعقّب العقد بالإجازة - مع الغضّ عن الإشكال الذي ذكرناه في محلّه « 1 » - يمكن أن يكون مصحّحاً ، وأمّا سقوط الحقّ فلا يعقل بالإسقاط المتأخّر ، واحتمال كون العقد المتعقّب بالفكّ موجباً له ، بطلانه واضح .
فحينئذٍ لو دلّ دليل بالخصوص ، على صحّة بيع الرهن فضولًا بنحو الكشف ، لا بدّ من القول : بالسقوط التعبّدي ؛ أيجريان حكم السقوط من أوّل الأمر تعبّداً .
وأمّا مع فقده ، فالأمر على تقريب الفخر قدس سره ، دائر بين تأثير العقد زمان الفكّ ، وهو ممتنع ، أو تأثير الفكّ في زمان العقد ، وهو كذلك بعين ما ذكره ؛ أيتأثير المعدوم في الموجود ، أو تأثير الفكّ حال وجوده في المتقدّم ، وهو أيضاً محال ، فلا محيص عن القول : ببطلان الفضولي في باب الرهن .
وكيف كان : لا تقتضي تلك الأدلّة الكشف ، كما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره .
ثمّ على القول بالكشف ، فإن قلنا : بأنّ الرهانة لا تنافي النقل ، والعين تنتقل إلى المشتري مرهونة ، فاللازم وجوب الوفاء من قبل الراهن لو علم بتحقّق الإجازة ، ومن قبل المشتري أيضاً لو كان عالماً بالواقعة ، وإلّا فله الخيار .
وإن قلنا : بالمنافاة فلا موضوع لوجوب الوفاء .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 235 - 236 .