المعدوم مالكاً وذا حقّ ، وهو أمر غير معقول ؛ لأنّ ثبوت شيء لشيء ، فرع ثبوت المثبت له ولو كان ثبوت أمر اعتباري ؛ فإنّ كون الثابت اعتبارياً ، لا ينافي أن يكون الثبوت حقيقياً ، فالملكية صفة حقيقية للأعيان ، وإن كانت نفسها اعتبارية ، ففرق بين كون شيء ملكاً لأحد اعتباراً ، وبين كونه ملكاً له حقيقة .
مع أنّ اعتبار الشيء للأعدام بما هي ، أيضاً محال ؛ فإنّ الاعتبار لها متقوّم بالتصوّر والإشارة العقلية ، والتصديق بكون الاعتبار ثابتاً لها ولو ثبوتاً اعتبارياً ، وكلّ ذلك ممتنع في الأعدام ، وما يتصوّر منها إنّما هي عناوين وجودية ذهناً ، لا يعقل كاشفيتها عن الأعدام ، ولا منكشفيتها بها .
وأمّا توهّم : كون القضايا الحقيقية من قبيل الحكم على الأفراد الأعمّ من الموجودة والمعدومة - إذ لو كانت قضيّة « كلّ نار حارّة » مثلًا مقصورة على الأفراد الموجودة لكانت خارجية ، فلا بدّ من شمولها للأعدام - ففساده أوضح من أن يخفى :
أمّا على مسلك من قال : إنّ تلك القضايا بمنزلة الشرطيات في عقد الوضع « 1 » فواضح ؛ لأنّ الحكم على الأفراد المقدّرة الوجود .
وأمّا على مسلكنا : من كون تلك القضايا بتّية ، لا تقدير فيها ، ولا شرط في عقد الوضع ، ولا في عقد الحمل « 2 » ؛ فلأنّ الحكم على كلّ فرد من النار وإن لم يكن مقصوراً على أفراد خاصّة - وإلّا لم تكن القضيّة حقيقية - لكن لا يلزم منه شموله لغير أفراد الطبيعة ، والأعدام ليست بنارٍ ، ولا شيء آخر ؛ إذ مصداقية
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 178 .
( 2 ) - مناهج الوصول 2 : 251 - 252 ؛ أنوار الهداية 2 : 135 .