العامّ ، ولا يدفع به الشكّ في جواز الشراء عند عروض عارض كخراب الوقف ؛ لأنّ خروج الفرد في حال ليس تخصيصاً للعامّ ، ولا العامّ دالّاً عليه وشاملًا له ، وإنّما هو تقييد للإطلاق إن كان له إطلاق .
والتمسّك بالإطلاقات للمطلوب ، إنّما يصحّ لو كان المجيب في مقام بيان عدم جواز شراء الوقف ، وهو محلّ إشكال ؛ لأنّ الظاهر من سؤاله أنّه كان عالماً بعدم جواز شراء الوقف ، إذ قوله : « فلمّا وفّرت المال خبّرت أنّ الأرض وقف » ظاهر في أنّ شراءه لذلك من أجل جهله بالواقعة ، وإلّا لم يقدم عليه .
مع أنّ بطلان شراء الوقف ، لم يكن أمراً مجهولًا لمثل ابن راشد الوكيل للناحية المقدّسة ، كيف ؟ ! وعدم جوازه كان أمراً معلوماً معروفاً في صدر الإسلام ، فضلًا عن عصر الهادي عليه السلام .
والظاهر أنّه بصدد السؤال عن علاج الواقعة التي وقع فيها ، وهي شراء الوقف الذي كان لا يعلم بالموقوف عليه ، ووقعت الأرض تحت يده بعد توفير الثمن .
غاية الأمر : أنّه قبل تمام ذكر الواقعة ، أجابه عليه السلام بوجوب ردّ الغلّة إلى الموقوف عليهم ، فقال : « لا أعرف لها ربّاً » .
وبعبارة أخرى : إنّ الشكوك في الصور الآتية في جواز بيع الوقف وشرائه ، ليست في خروج فرد من عموم
« لا يجوز شراء الوقف »
حتّى يصحّ التمسّك به لرفعها ، بل في جواز بيعه وشرائه عند عروض عارض للوقف كالخراب ، أو للموقوف عليهم ، كالاحتياج إلى بيعه ، وكالاختلاف بينهم ، أو عند اشتراط الواقف بيعه في حال من الأحوال ، وفي شيء ممّا ذكر لا يكون المرجع هو العامّ ، بل المرجع ترك الاستفصال ، أو إطلاق العامّ .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 158
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٨