وجوديين لا ينافي الرفع ، بل يؤيّده ، وإطلاق أدلّتهما لحال الاختيار وغيره ، مصحّح الحكومة لا مانعها ، ولا دليل على لزومهما حال الإكراه بالخصوص .
ثمّ إنّ الإشكال في تصحيح الدعوى المتقدّمة على ما ذكرناه بخروج بعض الآثار كالآثار الاستحبابية ، وكالإكراه على القتل ، بل على الأمور العظيمة جدّاً ، كالردّ على الإسلام ، وإبطال حجّته ونحوهما .
مدفوع : بأنّ الرفع إنّما تعلّق بعنوان
« ما اكرهوا عليه »
لا بمصاديقه ، والمذكورات بالنسبة إلى ذلك العنوان في غاية القلّة ، بل تلحق بالعدم ، فلا يتنافى خروجها مع الدعوى المتقدّمة ، بل انصراف الأدلّة عنها ربّما يصحّح الدعوى ، فتدبّر .
ثمّ إنّ الإكراه في المقام : حمل الغير على شيء قهراً ، كما هو أحد معانيه لغةً « 1 » ، وهذا هو المناسب للرفع ، ولما ورد من أنّ :
« الجبر من السلطان ،
والإكراه من الزوجة » « 2 »
سواء كان ما يقهره ويحمله عليه ممّا يكرهه أم لا ؛ لما عرفت من أنّ الإرادة ربّما تتعلّق بالمكروهات ، وقد تتعلّق بما يشتاق إليه « 3 » .
فقد يكون شيء مشتاقاً إليه بحسب الطبع ، لكن بواسطة الترجيحات العقلية لا تتعلّق به الإرادة ، بل تتعلّق بتركه ، كشرب الماء للمستسقي ، فحينئذٍ
هامش
( 1 ) - المنجد : 682 .
( 2 ) - الكافي 7 : 442 / 16 و 17 ؛ وسائل الشيعة 23 : 235 ، كتاب الأيمان ، الباب 16 ، الحديث 1 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 83 .