أو يفصّل بين التورية والفعل الخارجي ؟
قد اضطربت كلمات الشيخ الأعظم قدس سره في المقام :
فتارة : اختار الصدق العرفي مع إمكان التخلّص بالتورية « 1 » .
وأخرى : اختار عدم الفرق بين الفعل والقول في عدم الصدق مع إمكانه « 2 » .
وثالثة : اختار التفصيل « 3 » .
والتحقيق : أنّ التورية قد تكون سهلة لشخص ، بلا خوف الوقوع في الضرر المتوعّد به ؛ لأجل الدهشة والوحشة والتمجمج في الكلام ، ففي مثله لا شبهة في عدم صدق الإكراه لو أوقع المعاملة مع التفات ولم يورّ .
وأمّا لو كان خائفاً من كشف الحال فيصدق « الإكراه » .
وكذا لو أمكن التفصّي بالفعل الخارجي ، كما لو أمكنه التفصّي في الباطن من غير علن ، ولا يخاف كشف الحال والوقوع في الضرر ، أو أمكنه علناً كذلك ، فلا يصدق « الإكراه » فالتفصيل بين القول والفعل في غير محلّه .
وتوهّم : أنّ في التورية يكون أصل التكلّم بالكلام مكرهاً عليه ، فأثره مرفوع بالحديث « 4 » .
في غير محلّه ؛ لأنّ الأثر مترتّب على الخصوصية ، وهو مختار فيها ، وإلّا أمكن أن يقال بمثله في الفعل أيضاً أحياناً .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 313 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 314 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 316 .
( 4 ) - انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 42 .