قبال حرمة الموطوء ، فإنّ قوله تعالى :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
« 1 » حكم حيثي للبهيمة مقابل السباع مثلًا ، وليس فيه إطلاق حتّى يعارض ما دلّت على حرمة الموطوء .
بخلاف الآية الشريفة ، فإنّها كافلة لحكم فعلي ، له إطلاق على فرض الدلالة ، فتعارض دليل اعتبار قول الأولياء .
كما أنّ « من ملك شيئاً ملك الاقرار به » لو كان مفاد رواية أو معقد إجماع - يكشف عن الحكم على هذا العنوان - لكان مفاده معارضاً للآية الكريمة بالعموم من وجه ، فلا بدّ من الأخذ بها ، ورفض إطلاق الرواية أو معقد الإجماع .
نعم ، لو كان خصوص قبول إخبار الوليّ الفاسق مجمعاً عليه يؤخذ به ، وتقيّد به الآية الكريمة .
كما أنّه لو كان دليل لفظي على أنّ المالك لشيء تسمع إقراراته وإخباراته بالنسبة إليه ، أمكن أن يقال : إنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« أنت ومالك لأبيك » « 2 »
ينزّل غير المالك منزلته في الأحكام ، ويقدّم على إطلاق الآية .
هذا ، ولكن التحقيق : أنّ الآية الكريمة لا تدلّ على رفض قول الفاسق مطلقاً ؛ فإنّ مورد نزول الآية « 3 » والتعليل بعدم إصابة القوم بجهالة ، دليل على أنّه في المهمّات - نحو خبر الوليد بكفر بني المصطلق - لا يصحّ الاعتماد على الخبر
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 623 و 632 .
( 3 ) - التبيان في تفسير القرآن 9 : 343 ؛ مجمع البيان 9 : 198 .