الأجزاء بالأسر هي المجموع « 1 » ، ولأنّ المجموع لا وجود له ولا ملكية له كما صرّح به بعضهم « 2 » ، فلا معنى لمقابلة المجموع بالمجموع ، فهاهنا عقود كثيرة وقصود كذلك ، لا عقد وعقود .
وهذا الإشكال أوضح وروداً على من ادّعى : أن لا معنى لملكية المجموع « 3 » ، ولا معنى لتعلّق القصد والرضا به ، كما مرّت حكايته عنه « 4 » .
وأمّا نحن ، فمع الغضّ عمّا تقدّم آنفاً - من عدم ربط إشكال الغرر والجهالة بالمقام - نقول : إنّ كلّ مورد يكون فيه عقدان وثمنان مع جهالة ثمنهما ، فهو باطل ، كما لو قال : « بعت هذا ببعض العشرة ، وهذا ببعضها الآخر » .
وأمّا لو جمع بينهما بثمن واحد ، فهو لا ينفكّ عن لحاظ الوحدة في المبيع ؛ لعدم تعقّل بيع متعدّد مع وحدة الثمن ، فحينئذٍ يكون بيعاً واحداً لا متعدّداً ، ولا ينحلّ إلى بيعين ، كما لو قال : « بعتهما بعشرة » أو « بعت هذا وهذا بعشرة » هذا مع جهالتهما بقيمة كلّ منهما .
وأمّا مع العلم بها ، كما لو كان جزءاً مشاعاً ، أو من صبرة واحدة ، أو معلوم القيمة عندهما ولو كانا مختلفين جنساً وقيمة ، فلا إشكال في عدم الجهالة ، سواء كان المنشأ عقدين ، أو عقداً واحداً ، هذا حكم المسألة بحسب القواعد .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 86 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 334 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 554 .