منه الأخذ والردّ إلى مالكه ، ولم يقبل السابق .
مضافاً إلى أنّ الحيلولة إنّما تؤثّر ، إذا كان السابق عازماً على ردّ المال إلى المالك ، ومنعته الحيلولة ، وأمّا إذا لم يردّه إليه - سواء كان المال بيده أو لا - فلا وجه للقول بسببية الحيلولة ، ومجرّد إمكان الردّ لا دخل له في الضمان أو رفعه .
وأمّا مقايسة المقام بباب الغرور ، فغير مرضيّة ؛ لأنّ قاعدة الغرور قاعدة برأسها بعنوان « الخديعة والغرور » ولها دليل برأسه ، غير مربوط بباب التسبيب ، وقد مرّ في السابق الإشارة إليها وإلى دليلها « 1 » ، والغارّ كثيراً ما لا يكون سبباً للضمان ، كما إذا أتلف المغرور المال ، فإنّه متلف ، وعلى المتلف الضمان ، وإن كان له الرجوع إلى الغارّ ، فراجع .
وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره : من أنّ ضمان اليد ورجوع السابق إلى اللاحق حكم عرفي ، لم يردع عنه الشرع « 2 » ، فقد مرّ ما فيه ؛ من أنّ أصل ضمان اليد بما ذكره الفقهاء ليس عرفياً عقلائياً ، فضلًا عن أحكام تعاقب الأيادي « 3 » .
التحقيق في التوجيه لرجوع السابق إلى اللاحق
وغاية ما يمكن أن يقال في تقريب فتوى المعروف : أنّه لا يعتبر في قاعدة اليد إلّااعتبار كون المأخوذ على الآخذ ، فما لم تتحقّق فيه العهدة ، ولم يعتبره العقلاء أو الشارع في عهدة ، لا تشمله القاعدة ، كأخذ المباحات التي لا مالك لها .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 477 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 83 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 511 .