أو يلتزم بتجاهر المسلمين بمخالفة الإسلام في هذا الأمر الشائع من عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى عصر الخلفاء إلى سائر الأعصار ، وترك الجميع نهيهم عن ذلك الأمر الفاسد المفسد ، واكتفوا بمثل
« عمد الصبيّ خطأ »
و
« رفع القلم »
فهو أفسد .
أو الالتزام بصحّة معاملاته في تلك المحقّرات ، وهو المطلوب .
وعن المحدّث الكاشاني قدس سره التمسّك بدليل الحرج في تصحيح معاملاته في اليسيرة ممّا جرت العادة بها « 1 » .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم قدس سره بأنّ الحرج ممنوع ، سواء أراد أنّ الحرج يلزم من منعهم عن المعاملة في المحقّرات ، والتزام مباشرة البالغين لشرائها ، أم أراد أنّه يلزم من التجنّب عن معاملتهم بعد بناء الناس على نصب الصبيان للبيع والشراء في الأشياء الحقيرة « 2 » ، انتهى .
ولعلّه قدس سره أراد بلزوم الحرج أنّ التعارف الكذائي يوجب اختلاط جميع أموال أهل السوق وغيرهم بالحرام ، اختلاط الكثير بالكثير ، ومعه يلزم الحرج ؛ لعدم المفرّ من الحرام حتّى في المعاملة مع الكبار ، بعد مخالطة الصغار معهم في المعاملات والأخذ والإعطاء .
إلّا أن يقال باعتبار اليد حتّى مع هذا الاختلاط الكثير ، وهو مشكل .
إن قلت : تصحيح المعاملة بدليل الحرج غير وجيه ؛ لأنّ دليله ليس مشرّعاً ومثبتاً للحكم ، بل رافع للحكم الحرجي « 3 » .
هامش
( 1 ) - مفاتيح الشرائع 3 : 46 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 287 .
( 3 ) - غاية الآمال ، المحقّق المامقاني 5 : 258 .