المتديّنين والمبالين بالدين - على المعاملة بالأشياء غير الخطيرة مع الأطفال ، ولا يحتمل حدوثها في العصر المتأخّر عن عصر الشارع الأقدس .
فلو لم نقل بانصرافها عن موردها ، فتخصيصها بها مشكل ؛ لأنّ حجّية السيرة وصلاحيتها لتخصيصها ، معلّقة على عدم الردع وإمضاء الشارع ، وإطلاق الأدلّة صالح للرادعية بلا توقّف على شيء ، فحجّية الإطلاق منجّزة ، وحجّية السيرة وصلاحيتها للتخصيص معلّقة على عدم الرادع .
نعم ، الظاهر انصراف الأدلّة عن مورد السيرة كما تقدّم « 1 » ، لكن القدر المتيقّن منها معاملاته مع إذن الوليّ ولو بالكشف عن ظاهر الحال .
ثمّ إنّ بعض المحقّقين قدس سره لمّا لم ير مجالًا لإنكار السيرة واتّصالها بعصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يرتض برفع اليد عن الأدلّة وإطلاقها ، حاول التطبيق على القواعد بأنّ المعاملة واقعة في تلك الموارد بين الوليّ والطرف ، وكان الطرف موجباً وقابلًا ، من الوليّ وكالة ، ومن نفسه أصالة .
أو أنّ الوليّ موجب ، والطرف قابل ، وفعل الطفل كاشف عن إنشائه .
أو أنّ ما قامت عليه السيرة معاطاة أو بحكمها ، ولا يعتبر فيها إلّاالمراضاة ووصول كلّ من العوضين إلى الطرف « 2 » .
وأنت خبير بأنّ مثلها كالفرار من المطر إلى الميزاب ، والتزام بخلاف الواقعيات والقواعد بلا وجه ملزم ، ولعلّ إنكار السيرة أو اتّصالها بعصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أسهل من الالتزام بما هو خلاف الواقع بداهة ؛ إذ لا شبهة في أنّ ما
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 47 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 287 - 294 ؛ منية الطالب 1 : 378 - 379 .