وهذا بظاهره واضح الإشكال ؛ ضرورة أنّه من قبيل التخصّص لا التخصيص .
لكن يمكن توجيهه : بأنّ مقتضى عموم وجوب الوفاء ، هو اللزوم بالنسبة إلى هذا الشخص الذي باع ملك الغير لنفسه ، فيجب عليه الابتياع من الغير ، والردّ إلى المشتري وإن لم يكن ملكاً له ، كما مرّ منه نظيره في بيع الفضولي بالنسبة إلى الأصيل : من أنّ مقتضى وجوب الوفاء بالعقد هو اللزوم بالنسبة إليه ، فلا يصحّ الفسخ منه ، وإن صحّ الردّ من المالك الأصلي « 1 » .
فيكون حاصل مراده : أنّ هذا العقد الصادر من البائع ، لمّا كان عقداً لنفسه ، يجب عليه الوفاء من أوّل الأمر ، فيجب عليه الاشتراء ، وينتقل منه بمجرّده .
لكن لا إشكال في خروج قطعة من الزمان عن لزوم الوفاء ، وهو حال عدم كونه مالكاً ؛ بإجماع أو تسلّم ، فكان المقام من موارد اختلافهم في التمسّك باستصحاب حكم المخصّص ، أو بالعموم ، أو إطلاق العامّ .
وهذا التوجيه وإن كان مخالفاً لظاهر كلامه بدواً ، لكنّه أولى من توهّم عدم تفريقه بين التخصيص والتخصّص ، وتقديم أصالة عدم النقل على القواعد الاجتهادية .
ولعلّ أمره بالتأمّل « 2 » لإنكار شمول العامّ لما قبل الملك ، فيكون من قبيل التخصّص لا تخصيص العامّ ، وهذا أمر يجب البحث عنه في مجال أوسع .
ولقائل أن يدّعي إطلاق دليل وجوب الوفاء والشرط لما قبل الملك ، فيجب
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 414 - 415 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 458 .